السيد محمد حسين فضل الله

128

من وحي القرآن

ما يمثله هدى اللّه في ذلك كله . قد تكون التفاصيل كثيرة متنوعة في مفردات نشاط الإنسان في مختلف مجالات حياته ، ولكن المهم أن يبقى الانفتاح على صفات اللّه الواحد وأسمائه الحسنى التي لا تقف عند حدّ في كمالها وجلالها وجمالها ، قائما ، حتى لا يتيه الإنسان في زحمة هذه التفاصيل ، وحتى يبقى مرتبطا بصراط كماله الحق . إنه يختصر الدين كله ، فإذا أقبل الإنسان عليه بكيانه ، فقد أقبل على الدين كله ، لأنه الذي يجعل الحياة كلها مربوطة باللّه ، ومتحركة برحمته وسائرة في هداه ، فلا يلتفت إلى أيّ جانب إلا من خلاله ، ولا يتحرك في أيّ اتجاه إلا إليه ، لأنه خالق كل شيء وغاية كل شيء فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وانطلق في حياتك ، وأقم كل ذاتك للّه وحده في خط الاستقامة الذي لا يخلص إلّا له ولا يتوجه لأحد غيره . * * * الإسلام هو دين الفطرة فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها في ما يتحرك فيه العمق العميق للفطرة الإنسانية الكامنة في معنى الخلقة ، وفي حركة الوجود الذاتي الطبيعي للإنسان ، فهي التي جعلها اللّه أساس حقيقته وسرّ وجوده ومنطلق انفتاحه على الحقيقة كلها ، وهي التي تقوده إلى معرفة اللّه في وحدانيته التي تأبى الشريك ، لأنه لا معنى لشريك يكون مخلوقا للّه ومربوبا له ومحتاجا إليه في كل شيء ، فلا يملك لنفسه نفعا ولا ضرّا إلا به . وبذلك كانت الوحدانية ، في صفاء العقل ، ونقاء الوجدان ، هي الحقيقة البسيطة الصافية التي تتصل بها الذات من دون عناء ، لأنها تستقبلها كما تستقبل العيون المفتحة على الشمس ، كلّ ما في